أبي الفرج الأصفهاني
77
الأغاني
بمالك بن أبي السّمح « - وإنه كان يأخذ غناء الناس فيزيد فيه وينقص منه وينسبه الناس إليه ، وكان إسحاق ينكر ذلك غاية الإنكار ، ويقول : غناء مالك كلَّه مذهب واحد لا تباين فيه ، ولو كان كما يقول الناس لاختلاف غناؤه ، وإنما كان إذا غنّى ألحان معبد الطَّوال خفّفها وحذف بعض نغمها ، وقال : أطاله معبد ومطَّطه ، وحذفته أنا وحسّنته ، فأمّا ألَّا يكون صنع شيئا فلا . / أخبرني الحسين بن يحيى قال نسخت من كتاب حمّاد : قرأت [ 1 ] على أبي وذكر بكَّار بن النبال [ 2 ] : أن الوليد قال لمالك : هل تصنع الغناء ؟ قال : لا ، ولكنّي أزيد فيه وأنقص منه ؛ فقال له : فأنت المحلَّي إذا . قال إسحاق وذكر الحسن بن عتبة اللَّهبي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه الهاشميّ الحارثيّ [ 3 ] الذي يقال له سنابل - وفيه يقول الشاعر : فإن هي ضنّت عنك أو حيل دونها فدعها وقل في ابن الكرام سنابل - قال : خرجت من مكة أريد أبا العبّاس أمير المؤمنين ، فمررت على المدينة فحملت معي مالك بن أبي السّمح ، فسألته يوما عن بعض ما ينسب إليه من الغناء ؛ فقال : يا أبا الفضل ، عليه وعليه إن كان غنّى صوتا قطَّ ، ولكني آخذه وأحسّنه وأهيئه وأطيّبه ، فأصيب ويخطئون فينسب إليّ . قال إسحاق : وليس الأمر هكذا ، لمالك صنعة كثيرة حسنة ، وصنعته تجري في أسلوب واحد ، ويشبه بعضها بعضا ، ولو كان كما قيل لاختلف غناؤه . وقد قيل : إنّ مالكا كان ينتفي من الصنعة لأن أكثر الأشراف هناك كانوا ينكرون عليه ، فكان يتبدّل به عند من يراه ، وينكره عند من يذمّه ، لمحلَّه في بني هاشم . / وأخبرني بخبر سنابل هذا محمد بن مزيد قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني حمزة بن عتبة اللَّهبي عن سنابل ، فذكر الخبر وخالف ما رواه إسحاق أنّ الحسن بن عتبة حدّثه وحكاه عن حمزة بن عتبة أخيه . أخذ صوتا من حمار : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه عن محمد / بن يزيد اللَّيثيّ قال : سئل مالك بن أبي السّمح عن صنعته في : لاح بالدّير من أمامة نار فقال : أخذته واللَّه من خربنده [ 4 ] بالشأم يسوق أحمرة ، فكان يترنّم بهذا اللَّحن بلا كلام ، فأخذته فكسوته هذا الشعر .
--> [ 1 ] وردت هذه العبارة في ح هكذا : « قرأت على أبي بكر وذكر بكار أن ابن الوليد . . . إلخ » ، وهو تحريف ، إذ لم تعرف لحماد رواية عن أبي بكر ولكنه يروى كثيرا عن أبيه . كما أن المذكور في سياق الخبر هو الوليد لا ابنه . [ 2 ] فيء : « الينال » . وورد في ط مهملا من غير نقط . [ 3 ] في ط ، ء : « الجاري » . [ 4 ] كذا في ب ، س ، م . والخربنده : المكاري ، وهي كلمة فارسية مركبة من « خر » وهو الحمار و « بنده » وهو الخادم . وفي سائر الأصول : « خربندج » . والعرب تضع بدل الهاء في آخر الكلمة الفارسية جميعا أو قافا للتعريب ؛ مثل طازج وفالوذج في تازه وبالوده ، وخندق وفستق في كنده وبسنه .